السرخسي

168

شرح السير الكبير

فعرفنا أنه لا طاعة للأمير على جنده فيما هو معصية ، ولا فيما كان وجه الخطأ فيه بينا . فأما فيما سوى ( 48 ب ) ذلك ينبغي لهم أن يطيعوه لئلا يفشلوا ولا يتنازعوا كما قال الله تعالى { ولا تنازعوا فتفشلوا } ( 1 ) . 171 - قال : وينبغي أن يؤمر على الجند العاقل الفاضل ، العالم بالحرب ، الرفيق . وقد بينا هذا فيما تقدم . نقول ( 2 ) : من يكون هكذا فهو موضع للإمارة ( 3 ) ، عربيا كان أو مولى أو غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم " اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي مجدع ( 4 ) ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل " . وفيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالسمع والطاعة لكل من يؤمر عليكم ما لم يأمركم بالمنكر ، ففي المنكر لا سمع ولا طاعة " . 172 - قال : وإذا نادى الأمير أن يكون فلان ( 5 ) وجنده في الميمنة ، وفلان وجنده في المقدمة ، وفلان وجنده في الميسرة ، وفلان وجنده في الساقة ، فلا ينبغي لأحد أن يترك الموضع الذي أمره بالكون فيه . لان هذا من التدبير الحسن في أمر الحرب ، فإنما تظهر فائدته بالطاعة . 173 - فإن عصاه عاص ( 6 ) فليتقدم إليه الأمير .

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 46 . ( 2 ) ه‍ " فنقول " ق " يقول " . ( 3 ) في هامش ق " نسخة : الامرة " . ( 4 ) ط " مجذع " وفى هامش ق " نسخة : اجدع " . ( 5 ) ه‍ " فلانا " وهو خطأ . ( 6 ) ب " عاصي " .